دليل الباحث المبتدئ في مناهج البحث العلمي

دليل الباحث المبتدئ في مناهج البحث العلمي

مراجعة واقتراح الطرق

 

مقدمة

الباحث المبتدئ، مثل طالب الدراسات العليا، يمكن أن تغمره تعقيدات طرق البحث المستخدمة في إجراء التحقيق العلمي (Leedy & Ormrod, 2005). وبما أنه مستهلك ومنتج للأبحاث، فمن الضروري أن يكون لديه فهم راسخ لما ينطوي عليه التوصل إلى نتائج واستنتاجات صحيحة مشروعة. ومما يفاقم المشكلة هو العدد الكبير جدا والمتزايد للمناهج البحثية المتنوعة المستخدمة حاليا (Mertler & Vannatta, 2001). الهدف من هذا الاستعراض هو تزويد الباحث المبتدئ بنقطة انطلاق ليصبح مستهلكا ومنتجا مستنيرا أكثر للبحوث في شكل معجم للمصطلحات وتحليل للبنيات الأساسية التي تنطبق على التحقيقات العلمية، بغض النظر عن الطرق المستخدمة بالتحديد.

البحث العلمي هو، إلى حد كبير جدا، يتميز بنوع الدراسة التي يتم إجراءها، وبالتبعية، الطرق المحددة المستخدمة في إجراء ذلك النوع من الدراسة (Creswell, 2005, p. 61). ومع ذلك غالبا ما يعتقد الباحثين المبتدئين، خطأً، أنه طالما أن الدراسات تُعرف بكيفية أجراءها، فإن عملية البحث تبدأ فقط بتقرير نوع الدراسة التي سيتم إجراءها. ولكن على العكس من ذلك، يعتمد نوع الدراسة التي يقوم بها المرء على ثلاثة مسائل ذات صلة: المشكلة التي تقود الدراسة، مجموعة المعارف، وطبيعة البيانات المتاحة للباحث.

 

وكما ناقشنا في أماكن أخرى، يبدأ البحث العلمي بتحديد مشكلة مركزة بإحكام ومدعومة بالأدبيات (Ellis & Levy, 2008). المشكلة التي تستحق البحث تكون كنقطة انطلاق للبحث. أما طبيعة مشكلة البحث والمجال الذي تنطلق منه فيكون بمثابة العامل المحدد على نوع البحث الذي يمكن القيام به. أشار نناميكر وآخرون (Nunamaker,

Chen, and Purdin, 1991:91) أنه “من الواضح أن بعض المجالات البحثية ضيقة بما فيه الكفاية حيث أنها تسمح باستخدام منهجيات محدودة فقط”. كما أن المشكلة تكون أيضًا بمثابة نظام توجيهي للدراسة حيث أن البحث، في جوهره، هو بطريقة ما محاولة لتطوير حل جزئي على الأقل لمشكلة البحث. ولذلك فإن أفضل تصميم لا يمكنه أن يوفر معنى للبحث ويجيب على سؤال “لماذا تم أجراء الدراسة،” إن لم يكن هناك مشكلة بحثية محددة بشكل واضح.

 

يعتبر مخزون المعرفة بمثابة الأساس الذي تبنى عليه الدراسة (Levy & Ellis, 2006). كما أن الأدبيات المنشورة تقوم بتوجيه البحوث، لأنها تشير إلى نوع الدراسة أو الدراسات المناسبة وفقا لطبيعة المشكلة التي تقود الدراسة. وبالمثل، فإن

فإن الأدبيات توفر توجيهات واضحة حول الطرق المحددة التي يتعين اتباعها عند إجراء دراسة من نوع معين. على الرغم من أن للأصالة قيمة كبيرة في العمل الأكاديمي، فهي لا يتم مكافئتها عادة عندما تطبق على طرق البحث، لأن تجاهل الحكمة الواردة في متون المعرفة الحالية يمكن أن يضيف للباحث المبتدئ، على الأقل، قدرا كبيرا من العمل لتأسيس صلاحية الدراسة.

 

ومن الناحية العملية، نجد أن طبيعة البيانات المتاحة للباحث تعتبر بمثابة المرشح (الفلتر) النهائي في تحديد نوع الدراسة التي سيتم إجراءها. عند النظر في اختيار طرق البحث تعتبر البيانات المتاحة ضرورية، ولكنها بالتأكيد ليست كافية.

يجب أن لا تلغي البيانات المتاحة ضرورة وجود مشكلة قابلة للبحث كمرساة بحيث تكون مجموع المعارف الموجودة كأساس للبحث. ومع ذلك، فإن غياب القدرة على جمع البيانات اللازمة، يمكن بالتأكيد أن يجعل الدراسة المستندة على طرق البحث والمدفوعة مباشرة من مشكلة مدروسة والمدعومة من الأدبيات الحالية غير مجدية تماما. يجب أن تستخدم كل دراسة بحثية متماسكة البيانات من أجل التحقق من صحة النظرية المقترحة. ونتيجة لذلك، يجب على الباحثين المبتدئين فهم محورية الوصول إلى البيانات لنجاح دراستهم. يشير الوصول إلى البيانات إلى قدرة الباحث على جمع البيانات المطلوبة للدراسة فعليا، لأنه بدون الوصول إلى البيانات، يكون من المستحيل على أي باحث تقديم أي معنى للاستنتاجات بشأن الظواهر. يجب أن يكون الباحثين المبتدئين على علم بأن حصولهم على البيانات يعني أيضا أي نوع من المنهجية سيستخدمونها وأي نوع من البحوث سوف يقومون به في نهاية المطاف. ويوضح الشكل (1) التفاعل بين المشكلة الجديرة بالبحث، و هيئة المعرفة الموثقة في الأدبيات، والبيانات المتاحة للباحث. تعتبر المشكلة التي تستحق البحث بمثابة مدخلات لعملية اختيار النوع المناسب من البحوث الذي سيتم إجراءه. أما الأدبيات المنشورة التي تمت مراجعتها من قبل الأقران فتعتبر القمع الرئيسي الذي يحد من مدى المناهج البحثية القابلة للتطبيق استنادا إلى مجموع المعارف. وفي النهاية تكون البيانات المتوفرة للباحث بمثابة التصفية النهائية التي تستخدم لتعيين نوع الدراسة المحدد.

تستكشف هذه الورقة المركبات الأساسية وراء البحث العلمي من ناحيتين. يتناول القسم الأول بعض الأنواع الشائعة للدراسات. أما القسم الثاني فيستكشف الاعتبارات الحيوية لطرق البحث التي تنطبق على جميع أنواع الدراسات.

 

 

أنواع البحوث

هناك عدة طرق مختلفة للتمييز بين أنواع البحوث. وبالتأكيد نوع البيانات المتاح هو أحد الجوانب الحيوية (Gay, Mills, & Airasian, 2006; Leedy & Ormrod, 2005). هناك مناهج بحث مناسبة للبيانات الكمية (بيانات دقيقة، رقمية مشتقة من متغير تم تحويله لأرقام) تختلف عن تلك المستخدمة في حالة البيانات النوعية (بيانات متعددة الأبعاد معقدة تم اشتقاقها

من بيئة طبيعية). وما لا يقل أهمية هو طبيعة المشكلة التي يعالجها البحث (Isaac & Michael, 1981). بعض المشاكل، على سبيل المثال، هي جديدة نسبيا وتتطلب أنواع استكشافية من البحث، ولكن قد يكون من الأفضل أن تتم معالجة المشاكل الأكثر نضجا بمنهج بحث وصفي أو تقييمي (كاختبار الفرضيات مثلا) (Sekaran, 2003). يعرض الجدول 1 لمحة عامة عن تصنيف المناهج الأكثر شيوعا والمستخدمة في البحوث في مجال اللغويات. تستكشف الأقسام الفرعية التي تلي الجدول 1 هذه الأساليب البحثية الرئيسية. وعموما، يمكن تصنيف البحوث والدراسات إلى ثلاث فئات: بناء نظرية، واختبار نظرية، وتنقيح نظرية. يشير بناء النظرية إلى البحوث والدراسات التي تهدف إلى بناء نظرية حيث لا توجد نظرية سابقة متماسكة أو سيناريو معين لتفسير الظواهر. أما اختبار النظرية فيشير إلى الدراسات البحثية التي تهدف إلى التحقق من صحة (أي اختبار) النظريات القائمة في سياق جديد. ويشير تنقيح أو مراجعة النظرية إلى الدراسات البحثية التي تهدف إلى إعادة النظر في نظرية قائمة.

 

 

المنهج التجريبي

جوهر البحوث التجريبية هو تحديد وجود علاقة سببية بين عامل واحد أو مجموعة من العوامل (المتغير المستقل) وعامل ثاني أو مجموعة من العوامل (المتغير التابع) (Cook & Campbell, 1979). يقوم الباحث أثناء التجربة، بالتحكم والتلاعب في المتغير المستقل، وعادة ما يكون ذلك عن طريق تعيين المشاركين بشكل عشوائي لاثنين أو أكثر من المجموعات المختلفة التي تتلقي معالجات أو تطبيقات مختلفة للمتغير المستقل. يقيس الباحث ويقارن أداء المشاركين

في المتغير التابع لتحديد ما إذا كان التغيّر في المتغيرات المستقلة قد يتسبب في تغيرات مماثلة في الأداء على المتغير التابع. هذا النوع من البحوث شائع جدا في البيئة الطبية. ومع ذلك، يصعب في كثير من المجالات البحثية التحكم بكل المتغيرات في التجارب، خصوصا عند التعامل مع البحوث التي تتعلق بالمنظمات والمؤسسات. وتشمل البحوث التجريبية كل طيف الدراسات التي تبحث في السلوك اللغوي للجماعات في ظروف يتم التحكم فيها. على سبيل المثال، ربما يرغب الباحث في دراسة أثر الجنس (ذكر أو أنثى) على نتائج الطلبة في امتحان يحدد مستوى اللغة. يمكن لهذه البحوث أن تنطوي على إجراء الاختبارات للطلبة، حيث يتم تقسيم درجاتهم إلى مجموعتين وفقا لجنسهم، ثم يقوم الباحث بدراسة أوجه التشابه والاختلاف في السلوك بين المجموعتين. ويمكن أن تختلف دراسات التجارب في أنواع الأسئلة التي تطرحها، ولكن ينبغي مع ذلك، أن تلتزم بالقواعد والاستراتيجيات التي سيتم بيانها لاحقا.

 

 

 

المنهج السببي المقارن

كما هو الحال مع الدراسات التجريبية، تركز البحوث السببية المقارنة على تحديد ما إذا كانت هناك علاقة سببية بين عامل واحد من مجموعة من العوامل (المتغير المستقل) والعامل الثاني أو مجموعة من العوامل (المتغير التابع). وخلافا للتجربة، لا يسيطر الباحث ولا يتلاعب بالمتغير المستقل في مجال البحوث السببية المقارنة ولكنه بدلا من ذلك يقوم بملاحظة وقياس ومقارنة أداء المشاركين (العينة) على المتغير (أو المتغيرات) التابع في التجمعات الطبيعية وفقا للمتغير المستقل. وكمثال على هذا النوع من البحوث ربما يقوم الباحث بدراسة العلاقة بين مستوى اللغة الانجليزية لدى المتعلمين واستراتيجيات تعلم اللغة التي يستخدمونها.

 

 

منهج دراسة الحالة

تعتبر دراسة الحالة “تحقيقا تجريبيا يبحث في ظاهرة معاصرة ضمن نطاق سياق حياتها الحقيقي باستخدام مصادر متعددة من الأدلة “(Noor, 2008, p. 1602). الأدلة المستخدمة في دراسة الحالة عادة ما تكون نوعية في طبيعتها، وتركز على تطوير فهم متعمق يمكن تعميمه وليس عرضا. ويمكن استخدام دراسة الحالة لاستكشاف، ووصف، أو تفسير الظواهر من خلال الدراسة الشاملة ضمن بيئتها الطبيعيةا (Yin, 1984). يتركز البحث الذي يستخدم منهج دراسة الحالة حول شخص أو مجموعة من الأفراد. عادة ما يكون هذا النوع من الدراسات طويل الأمد، لأنها تقوم بتتبع الفرد أو الأفراد خلال فترة زمنية طويلة وملاحظة بعض عناصر تطور أو اكتساب اللغة و تعلمها. هناك أمثلة كثيرة على هذا النوع من الدراسات في الأدبيات، وخصوصا فيما يتعلق بتعلم واكتساب اللغة الثانية. أحد الأمثلة التي تخطر على البال الآن هو ما لخّصه ليوبولد[1] عندما قام بملاحظة ودراسة ابنه عبر فترة طويلة من الزمن، حيث أثبتت تعليقاته والرؤى التي استشفها من خلال هذا النشاط أنها مفيدة للبحث المتعلق باكتساب وتعلم اللغة الثانية. إذن، يمكن لمنهج دراسة الحالة أن يكون مساعدًا ومنتجًا في مجال تعليم اللغة.

 

 

المنهج التاريخي

يستخدم البحث التاريخي تفسير البيانات النوعية لشرح أسباب التغيّر عبر الزمن. ويستند هذا النوع من الأبحاث على تحديد مشكلة تاريخية أو تحديد حاجة لمعرفة تاريخية معينة، وعموما فهو ينطوي على جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات ذات الصلة بالمشكلة أو الموضوع. وعادة ما يبدأ البحث بصياغة فرضية تفسر مبدئيا علاقة مشتبهة بين عاملين أو أكثر من العوامل التاريخية ويستمر عادة في الجمع والتنظيم الصارم للأدلة النوعية. يشكل التحقق من أصالة وصحة هذه الأدلة، واختيارها، وتنظيمها، وتحليلها الأساس لهذا النوع من الأبحاث. وكمثال على هذا النوع من الأبحاث في اللغويات فربما يقوم باحث ما بدراسة الكلمات وتاريخ دخولها إلى اللغة ومن أي مصدر جاءت، وكيف تغيرت صيغها ومعانيها عبر الزمن.

 

 

المنهج الارتباطي

يكون التركيز الرئيسي في البحث الارتباطي على تحديد وجود علاقة ودرجتها بين اثنين من العوامل. على الرغم من أن الدراسات الارتباطية تعتبر بطريقة ما مماثلة سطحيا للأبحاث السببية المقارنة (لأن كلا النوعين يركزان على تحليل البيانات الكمية لتحديد وجود علاقة بين متغيرين)، إلا أنه  لا يمكن تجاهل الفرق بين الاثنين. فعلى عكس الأبحاث السببية المقارنة، ليس هناك محاولة لتحديد وجود علاقة سببية في الدراسات الارتباطية (متغير س يسبب تغيرات في المتغير ص). إن هدف الدراسات الارتباطية هو تحديد ما إذا كانت هناك علاقة تنبؤية (حيث تسمح لنا معرفة قيمة متغير س بالتنبؤ بقيمة المتغير ص). وبالتالي ليس هناك تمييز على المستوى العملي، بين المتغيرات المستقلة والتابعة في مجال البحوث الارتباطية. وكمثال على البحوث الارتباطية قيام باحث ما بدراسة العلاقة بين درجات الطلبة في اختبار قابلية تعلم اللغة وسلوكهم الحقيقي في فصول ودروس اللغة الذي يتم قياسه من خلال درجات الفصل. سيكون المتغيرين قيد الاهنمام هما درجات الطلبة في اختبار قابلية تعلم اللغة ودرجاتهم في فصول اللغة خلال فترة معينة من الزمن. وستكون المقارنة مستندة إلى دراسة درجات كل طالب في اختبار قابلية تعلم اللغة ودرجاته التي تحصل عليها في الفصل. وبما أن الباحث لم يتحكم في أيًا من المتغيرين ولم يحاول تحديد ما إذا كانت درجات كل طالب في اختبار قابلية تعلم اللغة قد تسبب في تغييرات في درجاته التي تحصل عليها في الفصل، ولكنه يسعى فقط لمعرفة ما إذا كان من الممكن استخدام درجات اختبار قابلية تعلم اللغة في التنبؤ بالسلوك، فإن الدراسة ستكون ارتباطية، وليست تجريبية أو سببية مقارنة.

 

 

المنهج التطويري

يحاول البحث التطويري الإجابة على السؤال التالي: كيف يمكن للباحثين بناء ‘شيء’ لمعالجة المشكلة؟ هذا ينطبق خصوصا عندما لم يكن هناك حل مناسب لاختبار الفعالية في معالجة المشكلة ويفترض أن الباحثين لا يعرفون حتى كيفية البدء في بناء حل يمكن اختباره. ينطوي البحث التطويري عادة على ثلاثة عناصر رئيسية وهي:

 

  • إنشاء المعايير التي يحب أن تكون في المنتج والتحقق منها
  • اتباع عملية مقبولة رسميا للتطوير المنتج
  • اخضاع المنتج إلى عملية مقبولة رسميا لتحديد ما إذا كان المنتج يحقق تلك المعايير.

 

وكمثال على البحوث التطويرية فإن دراسة إليس وهافنر (Ellis and Hafner, 2006) التي شرحا فيها بالتفصيل تطوير بيئة غير متزامنة لخبرات التعلم التعاوني القائم على المشاريع.

يختلف البحث التطويري عن تطوير المنتج لأنه يركز على الحلول المعقدة والمبتكرة التي لديها عدد قليل، إن وجد، من التصاميم المقبولة والمبادئ التطويرية، وجذور شاملة في الأدبيات والنظريات، والاختبارات التجريبية لعملية المنتج وفعاليته. فضلا عن التوثيق الوافي، والتحليل، والتفكير في العمليات والنتائج (van den Akker, Branch, Gustafson, Nieveen, & Plomp, 2000).

 

 

 

النظرية المتجذرة

يتم تعريف نظرية المتجذزة بأنها “إجراء منهجي نوعي يستخدم لتوليد نظرية تفسر على مستوى مفاهيمي واسع، عملية أو فعل، أو تفاعل حول موضوع جوهري ” (Creswell, 2005, p. 396). يتم استخدام النظرية المتجذرة عندما تفشل النظريات الموثقة حاليا في الأدبيات في الشرح الكاف للظواهر الخاضعة للملاحظة (Leedy & Ormrod, 2005). في مثل هذه الحالات، قد لا تكون المراجعات للنظريات الحالية صالحة لأنه ربما تكون الافتراضات الأساسية وراء تلك النظريات معيبة بالنسبة إلى السياق أو البيانات المعنية. ويبين الجدول رقم (2) ثلاثة أنواع رئيسية لتصميم النظرية المتجذرة. وفقا لكرسويل فإن “الاختيار بين الأنواع الثلاثة يتطلب عدة اعتبارات” (ص 403). وأشار إلى أن هذه الاعتبارات تعتمد على تركيز الدراسة الرئيسي مثل: هل هدف الدراسة اتباع إجراءات معينة؟ هل غرض هدف الدراسة هو اتباع فئات محددة سلفا؟ وما هو موقف الباحث؟

 

الأثنوجرافيا

وتهدف الاثنوغرافيا لدراسة “شخص معين أو برنامج أو حدث ما بتعمق كبير. يقوم الباحث في الاثنوغرافيا بالبحث في مجموعة كاملة ( بشكل أكثر تحديدا، مجموعة تتشارك في نفس الثقافة) بتعمق “(Leedy Leedy & Ormrod, 2005, p. 151). وفقا لكريسويل (2005)، فإن البحث الإثنوغرافي هو الدراسة النوعية المتعمقة لمجموعة لديها ثقافة مشتركة. وأشار كريسويل إلى أن الاثنوغرافيا تُستخدم بطريقة أفضل في شرح مختلف القضايا داخل مجموعة من الأفراد بقوا معا لفترة طويلة من الزمن، وبالتالي أصبح لديهم ثقافة مشتركة. كما توفر البحوث الإثنوغرافية أيضا مجموعة زمنية من الأحداث المتصلة بمجموعة من الأفراد لديهم ثقافة مشتركة.

 

 

البحث العملي (أو الإجرائي)

يُعرف البحث الإجرائي بأنه “نوع من البحوث يُركز على إيجاد حل لمشكلة محلية في بيئة محلية “( Leedy & Ormrod, 2005, p. 114). يعتبر البحث الإجرائي فريد من نوعه في النهج لأن الباحث يكون هو نفسه أو نفسها جزء من مجموعة الممارسين التي تواجه المشكلة الفعلية التي يحاول البحث معالجتها (Creswell, 2005). بالإضافة إلى ذلك، فإن الهدف من البحث الإجرائي هو دراسة مشكلة محلية وعملية. ,وفقا لديلوكا وآخرين (DeLuca, Gallivan, and Kock, 2008)، فإن هناك خمس خطوات رئيسية متبعة في البحث العملي تتمثل في: أ) تشخيص المشكلة؛ ب) تخطيط العمل؛ ج) تنفيذ الإجراءات؛ د) تقييم النتائج؛ وهـ) تحديد الدروس المستفادة للدورة القادمة. وأثناء خطوات البحث الإجرائي، يقوم كل من “الباحثين والممارسين بالتعاون في كل خطوة” (ديلوكا وآخرون، ص 49).

 

 

أساسيات مناهج البحث

لكل نوع من الدراسات توجد منهجية مقبولة موثقة في النصوص والأدبيات. وكخطوة أولى لتأسيس قيمة الدراسة المقترحة، ينصح الباحث المبتدئ بإتباع  قالب نوع الدراسة بدقة كما ورد في النصوص وأن يصمم طرق بحثه وفقا للدراسات المماثلة المنشورة في الأدبيات. وبغض النظر عن نوع الدراسة التي يتم إجرائها، هناك عدد من العوامل الهامة التي يجب أن يتم استيعابها في القسم الخاص بوصف طرق البحث. باختصار، يجب أن يوفر هذا القسم وصف تفصيلي للكيفية التي سيتم بها إجراء الدراسة، حيث يقدم إجابة على الأسئلة الهامة  مثل “من، وماذا، وأين، ومتى، ولماذا، وكيف.

  1. ما الذي سيتم القيام به؟
  2. من الذي سيقوم بالأشياء التي سيتم القيام بها؟
  3. كيف سيتم انجاز كل شيء ينبغي القيام به؟
  4. متى وبأي ترتيب، سيتم القيام فعلا بالأشياء التي يتعين إنجازها؟
  5. أين سيتم القيام بتلك الأشياء؟
  6. لماذا (بدعم من الأدبيات) كانت الإجابات عن ماذا، من، كيف، متى، وأين بهذه الطريقة؟

 

من شأن الوصف الجيد لطرق البحث أن يسمح للقارئ بإجراء الدراسة المقترحة بناءًا على العمليات المذكورة. ومن بين تلك العمليات هي: تشكيل وصياغة أسئلة البحث والفرضيات. تحديد الافتراضات والقيود، والمحددات؛ وكذلك تأسيس الموثوقية والصلاحية.

 

 

صياغة الفرضيات وأسئلة البحث

 

أسئلة البحث

أسئلة البحث هي جوهر معظم الأبحاث التي يتم إجرائها وهي تعتبر كخطة توجيهية للبحث (Mertler & Vannatta, 2001). وبشكل عام، فإن أسئلة البحث هي “أسئلة محددة يسعى الباحثون للإجابة عليها” (Creswell, 2005, p. 117). ووفقا لماكسويل (Maxwell, 2005, p. 69)، فإن “أسئلة البحث تحدد ما تريد أن تتعلمه”. قد يكون لدى التحقيق البحثي واحد أو أكثر من الأسئلة البحثية بغض النظر عن نوع البحث المحدد سواءا كان نوعي، كمي، أومن النوع المختلط. معظم الدراسات الجيدة يوجد بها قسم خاص يسلط الضوء على الأسئلة البحثية قيد التحقيق. وفي معظم الأعمال المنشورة الأخرى التي لا يوجد بها قسم خاص يسلط الضوء على الأسئلة، فستكون أسئلة البحث موجودة إما في نهاية بيان المشكلة أو مباشرة بعد قسم مراجعة الأدبيات. اقترح ماكسويل أن السؤال البحثي الجيد هو الذي يوجه الباحث إلى المعلومات التي من شأنها أن تقوده لفهم ما يبحث فيه. وفقا لإيليس وليفي (Ellis and Levy, 2008, p. 20)، فإنه “لكي يكون البحث ذا معنى، يجب أن تكون هناك علاقة معروفة بين إجابات أسئلة البحث ومشكلة البحث التي ألهمت الدراسة “. ومع ذلك، لا ينبغي أن تنشأ أسئلة البحث من فراغ، ولكن يجب أن تتأثر بشدة بما تقترحه الأدبيات ذات الجودة حول الظواهر (Berg, 1998). وعلاوة على ذلك، فإن الصياغة الدقيقة المستخدمة في تدوين الأسئلة البحثية تعتبر أمر مهم لأن دقة وملائمة أسئلة البحث تحدد المنهجية التي سيتم استخدامها (Mertler & Vannatta, 2001). تعتمد طبيعة الأسئلة البحثية على نوع الدراسة التي سيتم إجرئها. عموما، ستكون الدراسات التي تعتمد على البيانات الكمية مدفوعة بأسئلة بحثية ذات طابع تأكيدي وتنبؤي، أما الدراسات التي تعتمد على البيانات النوعية فستكون على الأرجح مدفوعة بأسئلة بحثية ذات طبيعة استكشافية وتفسيرية.

ومن أمثلة الأسئلة البحثية الكمية التي تطرح عادة في سياق تعلم اللغة ما يلي:

– هل هناك علاقة بين مستوى اللغة الانجليزية لدى طلبة جامعة طرابلس واستراتيجيات اللغة التي يستخدمونها؟

– هل هناك علاقة بين مستوى اللغة الانجليزية لدى طلبة جامعة طرابلس وحوافز تعلم اللغة الانجليزية؟

– هل هناك فرق كبير بين الذكور والإناث في استراتيجيات التعلم المستخدمة من قبل طلبة اللغة الانجليزية بجامعة طرابلس؟

– هل مستوى اللغة الانجليزية لدى طلبة جامعة طرابلس مرتبط أكثر باستراتيجيات التعلم، الحوافز، أو مدى تعلمهم تلقائيا؟

– ما هو مستوى طلاقة طلبة جامعة طرابلس في اللغة الانجليزية؟

 

ومن أمثلة الأسئلة البحثية النوعية في سياق تعلم اللغة ما يلي:

– كيف سيساعد التدريب في الرفع من مستوى الطلاقة في اللغة الانجليزية على مستوى الجامعة؟

– لماذا تورط المستخدم ومقاومة المستخدم المساعدة في متطلبات جمع أنظمة ”

العملية؟

– ما هي خصائص برامج تعلم اللغة بواسطة الحاسوب التي لها قيمة عند المستخدمين لأنظمة التعلم الإلكتروني؟

– كيف يتم تحديد مستوى تعلم متعلمي اللغة بواسطة الحاسوب؟

 

 

الفرضيات

يجب على المرء أن يضع في اعتباره أن “الأسئلة البحثية ليست هي نفسها فرضيات البحث” (Maxwell, 2005, p. 69). بشكل عام، فإن يمكن تعريف الفرضية بأنها “افتراض منطقي، وتخمين معقول، وظن علمي ” حول بعض جوانب الحياة اليومية (Leedy & Ormrod, 2005, p. 6). ولكن في البحث العلمي، تكون الفرضيات أكثر من مجرد “تخمينات”. فرضية البحث هي “التنبؤ أو التخمين حول نتاج علاقة بين سمات أو خصائص “( Creswell, 2005, p. 117). وبطبيعة الحال فان البحث محافظ ويفترض عدم وجود علاقة بين السمات قيد النظر. وبالتالي، فإن الفرضيات، يتم صياغتها بعبارات منفية. على سبيل المثال، إذا كانت دراسة ستبحث في تأثير وسائط المتعددة للرسوم المتحركة التفاعلية على متوسط ​​كمية الشراء في موقع للتجارة الإلكترونية، فإن الفرضية ستكون: متوسط ​​كمية الشراء على موقع للتجارة الإلكترونية المعزز بالرسوم التفاعلية المتحركة لن يكون مختلفًا عن متوسط ​​كمية الشراء في موقع للتجارة الإلكترونية غير معزز بالرسوم التفاعلية المتحركة. لا تتضمن كل أنواع البحوث صياغة واختبار الفرضيات. ولكن مناهج البحث المستندة إلى البيانات الكمية عادة ما تقوم باختبار الفرضيات، أما الدراسات التي تعتمد على البيانات النوعية، فهي من ناحية أخرى، عملية استكشاف للمقترحات (Maxwell).

وعلى عكس الفرضيات، فإن المقترحات (الطروحات) تقوم بالتنبؤ باتجاه النتائج. على سبيل المثال، إذا كان الباحث سيدرس رد فعل المستهلك على الرسوم المتحركة التفاعلية الموجودة في موقع للتجارة الإلكترونية، فإنه ربما سيتحقق من الاقتراح التالي: سيقوم المستهلكين بالتعبير عن شعورهم بالمشاركة والرضا عند زيارتهم لمواقع التجارة الإلكترونية المعززة بالرسوم المتحركة التفاعلية أكثر مما يشعرون عند زيارتهم لمواقع مشابهة تفتقر إلى الرسوم المتحركة التفاعلية.

 

 

بيان الافتراضات والقيود، والمحددات

في أي تحقيق بحثي هناك افتراضات وقيود، ومحددات (Creswell, 2005). ووفقا لليدي وأورموند (Leedy and Ormrod, 2005)، فإن الافتراضات، والقيود، والمحددات تعتبر عناصر أساسية لمقترح البحث الجيد. بدون توضيح هذه الاعتبارات، فربما قد يثير المقيمون بعض الأسئلة الصحيحة المتعلقة بمصداقية الاقتراح. تقدم الأقسام الفرعية الثلاثة التالية تعريف وأمثلة لكل مصطلح.

 

 

الافتراضات

الافتراضات بمثابة الركيزة الأساسية لأي بحث مقترح (Leedy & Ormrod, 2005) لأنها تُشكل “ما يعتبره الباحث أمرا مفروغا منه. ولكن اعتبار الأشياء بأنها أمرا مفروغا منه قد يسبب الكثير من سوء الفهم، لأن ما قد يفترضه مجموعة من الباحثين ضمنيا، قد لا يأخذه البعض الآخر مطلقا في الاعتبار” (Leedy & Ormrod, p. 62). وعلاوة على ذلك، يمكن النظر إلى الافتراضات كشيء يعتبره الباحث صحيحا بدون دليل ملموس. أساسا، ليس هناك أي دراسة بحثية بدون مجموعة أساسية من الافتراضات (Berg, 1998). وفقا لوليامز وكولومب (Williams and Colomb, 2003)، فإن تحديد الافتراضات الكامنة وراء مقترح بحثي معين هو احد أصعب القضايا التي تتطلب المعالجة، وخاصة للباحثين المبتدئين. تظهر هذه الصعوبات بسبب حقيقة أننا “تأخذ معتقداتنا العميقة كأمرا مفروغا منه، ونادرا ما نشكك فيها من وجهة نظر شخص آخر” (Williams & Colomb, p. 200). من المهم أن يتعلم الباحثين المبتدئين كيفية توثيق افتراضاتهم صراحةً حتى يضمنوا أنهم على بينة من تلك الأمور التي تعتبر كمعطيات، ولا يحاولون إخفاءها عن القارئ أو تشويهها. قد تساعد التوثيق الصريح لافتراضات الأبحاث في الحد من سوء الفهم أو رفض البحث المقترح لأنها تدل على أن المقترح البحثي قد تمت مراجعته بدقة (Leedy & Ormrod, 2005).

 

للتعرف على الافتراض الكامن وراء المقترح، يجب على الباحث أن يسأل نفسه السؤال التالي:

“ما الذي أعتقده بأن القراء يجب أن يعتقدوه أيضًا (ولكن ربما لا) قبل أن يفكروا في أن أسبابي ذات صلة بادعائاتي؟ “( Williams & Colomb, p. 200).

 

وربما تكون الافتراضات التي يقوم بها الباحثون مشابهة لما يلي:

– المشاركون في الدراسة سيبذلون جهدا صادقا لإنجاز المهام المسندة إليهم.

– الطلاب المشاركين في الدورة على شبكة الإنترنت لديهم معرفة أساسية بأجهزة الكمبيوتر الشخصية واستخدام الشبكة العنكبوتية العالمية.

 

 

القيود

كل دراسة لديها مجموعة من القيود (Leedy & Ormrod, 2005)، أو “نقاط ضعف محتملة أو مشاكل في الدراسة حددها الباحث” (Creswell, 2005, p. 198). القيد هو خطر على الصحة الداخلية للدراسة لا يمكن السيطرة عليه. كما سيتم توضيحه أدناه بالتفصيل، فإن الصحة الداخلية تشير إلى احتمال أن نتائج الدراسة تعني في الواقع ما يقول الباحث بأنها تعنيه. يعتبر النص الصريح على قيود البحوث أمر حيوي مهم لأنه يسمح للباحثين الآخرين بتكرار الدراسة أو التوسع فيها (Creswell, 2005). بالإضافة إلى ذلك، فإن اشارة الباحث الصريحة إلى القيود المفروضة على بحثه تساعد الباحثين الآخرين في اصدار “الحكم حول مدى امكانية تعميم النتائج (أو لا) على الناس والحالات الأخرى” (Creswell, 2005, p.198).

 

ومن أمثلة القيود التي قد تكون لدى الباحثين ما يلي:

– جميع المشاركين في الدراسة متطوعين وقد ينسحبوا من الدراسة في أي وقت. وبالتالي، فإن المشاركين الذين ينهون الدراسة قد لا يكونوا ممثلين حقيقيين لمجتمع الدراسة.

– أعضاء لجنة الخبراء التي من شأنها التحقق من أداة المسح (اختبار الطلاقة في الانجليزية) سيكونون من كلية الآداب، وربما قد لا يمثلون حقا رأي الخبراء المقبول عالميا.

 

المحددات

تشير المحددات إلى “ما لن يفعله الباحث” (Leedy & Ormrod, 2005). في البحث العلمي، تحدد أهداف البحث ما ينوي الباحث القيام به. وبدون محددات، فسيواجه القارئ صعوبات في فهم حدود البحث. ولتقييد نطاق الدراسة وجعلها أكثر سهولة، يجب على الباحثين تحديد العوامل، المركبات، أو المتغيرات التي تعمدوا ابقائها خارج نطاق الدراسة. وعموما فإن المحددات تؤثر على الصحة الخارجية أو تعميم نتائج الدراسة.

 

ومن أمثلة المحددات ما يلي:

– لقد تم تحدد المشاركة في الدراسة للذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 25 – 45 سنة فقط والذين أنهوا دورة لتعلم الانجليزية خلال الأشهر الإثنى عشرة (12) الماضية. ولذلك فإن التعميم على الفئات العمرية الأخرى أو الإناث قد لا يكون مبررًا.

– بحثت هذه الدراسة معدلات الاستنزاف في برامج الماجستير في الأدب الانجليزي المعروضة باستمرار في إدارات التربية والتعليم

بالكليات والجامعات الحكومية. وبالتالي فإن التعميم للبرامج التعليمية الأخرى أو برامج مماثلة تقدمها مؤسسات خاصة قد لا يكون له ما يبرره.

 

 

إنشاء الصلاحية والموثوقية

يجب أن تعالج كل دراسة التهديدات التي تتعرض لها الصلاحية والموثوقية (Leedy & Ormrod, 2005). على الرغم من أن مفاهيم الصلاحية والموثوقية بدأت أصلا في مناهج البحث الكمية، فقد تم تناولها في السنوات الأخيرة في مناهج طرق البحث النوعية والمختلطة أيضًا. (Berg, 1998; Maxwell, 2005). وفقا لليدي وأورموند (Leedy and Ormrod, 2005: p. 31)، فإن “صلاحية وموثوقية أدوات القياس الخاصة بالبحث تؤثر على المدى الذي يمكن به تعلم شيئا ما عن الظاهرة قيد الدراسة … وإلى أي مدى يمكن أن تستخرج استنتاجات ذات مغزى من البيانات الخاصة بالبحث”. سنقوم في القسمين التاليين بتحديد وتوضيح الأنواع الرئيسية من الصلاحية والموثوقية التي لها علاقة بالتحقيقات البحثية الشائعة. إن إنشاء نهج يتبع الأساليب المنشورة لمعالجة قضايا الصلاحية والموثوقية في المقترح البحثي قد يزيد بشكل كبير من القبول العام للمقترح البحثي.

 

الموثوقية (Reliability)

يتم تعريف الموثوقية بأنها “الاتساق الذي تنتج به أداة القياس نتائج معينة عندما لا يتغير الكيان الذي يتم قياسه ” (Leedy & Ormrod, 2005, p. 31). وفقا لستراوب (Straub, 1989: p. 150)، ينبغي أن يحاول الباحثون الإجابة على السؤال التالي عند محاولتهم معالجة مسألة الموثوقية، “هل تظهر المقاييس الاستقرار عبر وحدة الرصد؟ بمعني هل خطأ القياس مرتفع جدا ليشوه النتائج؟ “. يمكن تأسيس الموثوقية بأربعة طرق مختلفة: التكافؤ (equivalency) والاستقرار(stability) وبين المقيمين (inter-rater)، والاتساق الداخلي (internal consistency) (Carmines & Zeller,1991).

 

موثوقية التكافؤ. وتهتم موثوقية التكافؤ بمدى التطابق بين القياسات المأخوذة بأحد الأدوات مع تلك التي تم اخذها بأداة ثانية في ظل ظروف مماثلة. وكثيرا ما يستخدم التكافؤ للتصديق على موثوقية إجراء أو أداة قياس جديدة من خلال مقارنة نتائج استخدامها مع تلك التي تم الحصول عليها من خلال استخدام العمليات أو الأدوات القائمة. وعادة يتم تأسيس التكافؤ من خلال استخدام الارتباط الإحصائي (اختبار بيرسون (Pearson’s r) للارتباط الخطي أو اختبار إيتا (Eta) للعلاقة غير الخطية.

 

موثوقية الاستقرار. تهتم موثوقية الاستقرار (تعرف أيضا باسم موثوقية الاختبار، وإعادة الاختبار) بكيفية ثبات نتائج القياس بأداة معينة أو عملية مع مرور الزمن. يستند الاستقرار إلى افتراض أنه، في غياب التفسير المعروف، يجب أن ينتج القياس نفس النتائج اليوم كما في الشهر الماضي، وينتج نفس النتائج في الشهر المقبل. عادة ما يتم تأسيس الاستقرار، مثل التكافؤ، من خلال استخدام الارتباط الإحصائي (اختبار بيرسون للعلاقة الخطية أو إيتا للعلاقة غير الخطية).

 

موثوقية بين المقيمين. وتركز الموثوقية بين المقيمين على مدى الاتفاق  في نتائج شخصين أو أكثر يستخدمون نفس العملية أو أداة القياس. وكما هو الحال مع الاستقرار و التكافؤ، فعادة ما يتم إنشاء الموثوقية بين المقيمين من خلال استخدام الارتباط إحصائي (اختبار بيرسون للعلاقة الخطية أو إيتا للعلاقة غير الخطية).

 

الاتساق الداخلي. على عكس الطرق السابقة لإقامة الموثوقية التي تهتم بمقارنة نتائج استخدام أداة أو عملية بمعيار خارجي (أداة أخرى، نفس الأداة مع مرور الوقت، أو استخدام نفس الأداة من قبل أشخاص مختلفين)، يركز الاتساق الداخلي على مستوى الاتفاق بين الأجزاء المختلفة للأداة أو العملية في تقييم السمة التي يتم قياسها. فعلى سبيل المثال في مسح يتكون من عشرين (20) سؤالا لقياس المواقف تجاه التشارك في المعرفة، ، إذا كان المسح متسق داخليا، فسوف يكون هناك ارتباط قوي بين الإجابات أو الردود على جميع الأسئلة العشرين. ويتم تأسيس الاتساق الداخلي أيضا بالارتباط الإحصائي، ولكن باستخدام كرونباخ a ) Cronbach a ( بدلا من معامل بيرسون للارتباط.

 

 

الصلاحية (Validity)

يشير مصطلح الصلاحية لقدرة الباحثين على “استخلاص استنتاجات ذات مغزى ولها ما يبررها من درجات حول عينة أو مجتمع دراسة “(Creswell, 2005, p. 600). هناك أنواع مختلفة من الصلاحية المرتبطة بالبحث العلمي (Cook & Campbell, 1979). تشيرصلاحية الأداة إلى ” إلى المدى الذي تقيس به أداة معينة ما يفترض أنها تقيسه” (Leedy & Ormrod, 2005, p. 31). ولذلك يجب على الباحثين عند تصميم دراستهم أن يسألوا أنفسهم “كيف يمكن أن يخطؤا؟ “( Maxwell, 2005, p. 105). بالإضافة إلى ذلك، فإن صلاحية أي دراسة “تعتمد على علاقة استنتاجات الباحث بالواقع” (Maxwell, 2005, p. 105). سيهتم هذا القسم يتعريف وتحديد الخطوط العريضة لقضايا الصلاحية الرئيسية. تعتبر الصلاحية الداخلية والصلاحية الخارجية من قضايا الصلاحية الأكثر شيوعا.

 

الصلاحية الداخلية. تشير الصلاحية الداخلية إلى “المدى الذي يسمح به التصميم والبيانات التي ينتجها للباحث باستخلاص استنتاجات دقيقة حول السببية والتأثير والعلاقات الأخرى في البيانات “(Leedy & Ormrod, 2005, pp. 103-104). وفقا لستراوب (Straub, 1989: 150)، يجب أن يحاول الباحثون الإجابة على السؤال التالي في محاولة لمعالجة الصلاحية الداخلية، “هل هناك فرضيات متنافسة لم يتم اختبارها تتعلق بالآثار التي تم ملاحظتها؟”. وعموما، يتطلب إنشاء الصلاحية الداخلية فحص واحد أو أكثر مما يلي: صلاحية السطحية (Face Validity) وصلاحية المعيار(Criterion Related Validity)، وصلاحية المركب (Construct Validity)، وصلاحية المحتوى (Content Validity)، أو صلاحية الاستنتاج الإحصائية (Statistical Conclusion Validity).

 

الصلاحية السطحية. وتستند الصلاحية السطحية على المظهر، حيث أنها تتعلق بمدى اجتياز المقياس أو العملية لاختبار المعقولية. الصلاحية السطحية لست كافية أبدا في حد ذاتها، ولكن التقييم غير الرسمي لمدى تصميم الدراسة بشكل جيد غالبا ما يكون الخطوة الأولى في تأسيس صلاحيتها.

 

صلاحية المعيار. يعرف هذا النوع أيضا باسم الصلاحية العملية، حيث تستند صلاحية المعيار على فرضية أن العمليات والأدوات المستخدمة في الدراسة هي صالحة إذا كانت موازية لشبيهاتها المستخدمة في الأبحاث السابقة والتي تم التحقق من صلاحيتها. من أجل إثبات الصلاحية المتعلقة بالمعيار يعتبر من الضروري إيجاد أوجه التشابه القوية بينها وبين أكثر قدر ممكن من تفاصيل الدراسة التي تم التحقق من صلاحيتها (مثل مجتمع الدراسة، الظروف والأدوات المستخدمة والطرق المتبعة).

 

صلاحية المركب. صلاحية المركب تعتبر “قضية تشغيلية في جوهرها، حيث بما إذا كانت المقاييس المختارة هي مركبات حقيقية تصف الحدث أو مجرد نتاج مصطنع (artifacts) للمنهجية نفسها” (Straub, 1989, p. 150). وفقا لستراوب، يجب أن يحاول الباحثون الإجابة على السؤال التالي عند محاولتهم معالجة صلاحية المركب. “هل تظهر المقاييس الاستقرار عبر المنهجية؟ وهذا يعني، هل البيانات هي انعكاس لدرجات حقيقية أو نتاج مصطنع من نوع الأداة المختارة؟” (Straub, 1989, p. 150).

 

صلاحية المحتوى. في البحوث القائمة على المسوح، يشير مصطلح صلاحية المحتوى إلى “الدرجة التي تعكس بها عناصر الأداة كون المحتوى الذي سيتم تعميم الأداة عليه” (Boudreau, Gefen, & Straub, 2001, p. 5). ووفقا لستراوب (Straub, 1989: 150) ينبغي أن يحاول الباحثين الإجابة على السؤال التالي عند محاولتهم معالجة صلاحية المحتوى: “هل الأداة مستوحاه من كل المقاييس الممكنة للخصائص قيد التحقيق؟”.

 

صلاحية الاستنتاج الإحصائي. تشير صلاحية الاستنتاج الإحصائية إلى “تقييم العلاقات الرياضية بين المتغيرات، واحتمال أن هذا التقييم الرياضي يقدم الصورة الصحيحة للتباين المترابط … (النوع الأول والنوع الثاني من الخطأ) “( Straub, 1989, p.

152). ووفقا لستراوب، يجب أن يسعى الباحثون إلى الإجابة على السؤال التالي عند محاولتهم معالجة صلاحية الاستنتاج الإحصائية: “هل تظهر المتغيرات علاقات لا يمكن تفسيرها بالصدفة أو بعض المعايير الأخرى للمقارنة؟ “( Straub, 1501989, p.).

 

الصلاحية الخارجية. تشير الصلاحية الخارجية إلى “مدى تطبيق نتائج الدراسة على ما وراء الدراسة نفسها … وإلى أي مدى يمكن تعميم الاستنتاجات المستخلصة على سياقات أخرى” (Leedy & Ormrod, 2005, p. 105). بالإضافة إلى ذلك، فإن الصلاحية الخارجية تتعامل مع “تعميم نتائج العينة مجتمع الدراسة المعني، عبر مقاييس، وأشخاص، وأماكن، أو عدد مرات مختلفين. تعتبر الصلاحية الخارجية مهمة لإثبات أن نتائج البحوث قابلة للتطبيق في الأماكن الطبيعية، مقارنة بالفصول الدراسية، والمختبرات، أو بيئة الاستجابة للمسوح” (King & He, 2005, p. 882).

 

 

الخلاصة

أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الباحث المبتدئ هي مطابقة البحث الذي يقترحه مع منهج البحث الذي يتناسب مع، ويكون مقبولًا من قبل المجتمع العلمي. بالتأكيد لا نقصد أن تكون المواد المقدمة في هذه الورقة نقطة النهاية في عملية إنشاء طرق البحث لدراسة معينة. ولكن نشجع الباحث المبتدئ ونتوقع منه زيادة هذه المواد من خلال الإشارة إلى واحد أو أكثر من النصوص المشار إليها وأمثلة البحوث المذكورة.

تقدم هذه الورقة الأساس الذي يمكن أن يقوم عليه مثل هذا القرار وفقا لما يلي:

  1. تطوير نموذج لاختيار منهج البحث على أساس المشكلة التي تقود الدراسة، وهيئة المعرفة الموثقة في الأدبيات التي تمت مراجعتها من قبل الأقران، والبيانات المتاحة للباحث.
  2. تحديد وباختصار العديد من مناهج البحث المستخدمة عادة في الدراسات اللغوية.
  3. استكشاف العديد من المصطلحات والتراكيب الهامة التي تنطبق على البحث العلمي، بغض النظر عن النهج المحدد الذي تم اختياره.

 

 

المراجع

 

Berg, B. L. (1998). Qualitative research methods for the social sciences (3rd ed.). Boston, MA: Allyn & Bacon.

Beynon-Davies, P. (1997). Ethnography and information systems development: Ethnography of, for and within is development. Information and Software Technology, 39(8), 531-540.

Boudreau, M.-C., Gefen, D., & Straub, D. W. (2001). Validation in information systems research: A state of-the-art assessment. MIS Quarterly, 25(1), 1-16.

Cohen, M. S., & Ellis, T. J. (2003). Predictors of success: A longitudinal study of threaded discussion forums. Proceeding of the Frontiers in Education Conference, Boulder, Colorado, pp. T3F-14–T13F-18.

Cook, T. D., & Campbell, D. T. (1979). Quasi-experimentation: Design & analysis issues from field settings. Boston, MA: Houghton Mifflin Company.

Creswell, J. W. (2005). Educational research: Planning, conducting, and evaluating quantitative and qualitative research (2nd ed.). Upper Saddle River, NJ: Pearson.

DeLuca, D., Gallivan, M. J., & Kock, N. (2008). Furthering information systems action research: A post-positivist synthesis of four dialectics. Journal of the Association for Information Systems, 9(2), 48-72.

Ellis, T. J., & Hafner, W. (2006). A communicat ion environment for asynchronous collaborative learning. Proceeding of the 37th Hawaii International Conference on System Sciences, Big Island, Hawaii, pp. 3a-3a.

Ellis, T. J., & Levy, Y. (2008). A framework of problem-based research: A guide for novice researchers on the development of a research-worthy problem. Informing Science: The International Journal of an Emerging Transdiscipline, 11, 17-33. Retrieved from http://inform.nu/Articles/Vol11/ISJv11p017-033Ellis486.pdf

Ellis, Timothy J. and Yair Levy (2009). Towards a Guide for Novice Researchers on Research Methodology: Review and Proposed Methods. Issues in Informing Science and Information Technology Volume 6, 2009.

Gay, L. R., Mills, G. E., & Airasian, P. (2006). Educational research: Competencies for analysis and applications (8th ed.). Upper Saddle River, NJ: Pearson.

Isaac, S., & Michael, W. B. (1981). Handbook in research and evaluation. San Diego, CA: EdITS publishers.

King, W. R., & He, J. (2005). External validity in IS survey research. Communications of the Association for Information Systems, 16, 880-894.

Leedy, P. D., & Ormrod, J. E. (2005). Practical research: Planning and design (8th ed.). Upper Saddle

River, NJ: Prentice Hall.

Leopold, Werner F. 1978. A child’s learning of two languages, In E. M. Hatch, ed. Second language acquisition: A book of readings. Rowley, Mass.: Newbury House.

Levy, Y., & Ellis, T. J. (2006). A systems approach to conduct an effective literature review in support of informat ion systems research. Informing Science: The International Journal of an Emerging Transdiscipline, 9, 181-212. Retrieved from http://inform.nu/Articles/Vol9/V9p181-212Levy99.pdf

Maxwell, J. A. (2005). Qualitative research design: An interactive approach (2nd ed.). Thousand Okas, CA: Sage Publication.

Mertler, C. A., & Vannatta, R. A. (2001). Advanced and multivariate statistical methods: Practical application and interpretation. Los Angeles, CA: Pyrczak Publishing.

Noor, K. (2008). Case study: A strategic research methodology. American Journal of Applied Sciences, 5(11), 1602-1604.

Nunamaker, J. F., Chen, M., & Purdin, T. D. M. (1991). Systems development in information systems research. Journal of Management Information Systems, 7(3), 89-106.

Sekaran, U. (2003). Research methods for business (4th ed.). Hoboken, NJ: John Wiley & Sons.

Straub, D. W. (1989). Validating instruments in MIS research. MIS Quarterly, 13(2), 147-170.

van den Akker, J., Branch, R. M., Gustafson, K., Nieveen, N., & Plomp, T. (2000). Design approaches and tools in education. Norwell, MA: Kluwer Academic Publishers.

Yin, R. K. (1984). Case study research: Design and methods. Newbury Park, CA: Sage Publicat ion.

[1] Leopold, Werner F. 1978. A child’s learning of two languages, In E. M. Hatch, ed. Second language acquisition: A book of readings. Rowley, Mass.: Newbury House.

شارك

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ جامعي متخصص في علم اللغة واللغة الانجليزية. حصلت على شهادتي الجامعية من جامعة الجبل الغربي، والماجستير من جامعة طرابلس (الفاتح سابقا) بليبيا، والدكتوراة من جامعة اسيكس بالمملكة المتحدة. حصلت على شهادة في تعليم اللغة الانجلييزية من جامعة سري ببريطانيا وكذلك دورتين للغة الانجليزية في كل من مركز اللغة بجامعة نوتنجهام وتشلسي سنتر. قمت بنشر العديد من المقالات والدراسات والأبحاث. لدي معرفة لا بأس بها حول الحاسوب بما في ذلك برنامج الأوفس، وإنشاء المواقع، وبرامج تعلم اللغات بمساعدة الحاسوب والبرمجيات (CALL) ، البرنامج الإحصائي (SPSS)، وخبرة متواضعة في البرمجة بــفيجوال بيسك (Visual Basic)، أكروبات دريمويفر (Acrobat Dreamweaver)، وأدوبي أكروبات 8 بروفيشنال. لدي مهارة في تعلم المفاهيم الجديدة بسرعة، واعمل تحت الضغط، ويمكنني إيصال الأفكار بوضوح وفعالية. شاعر ولدي كثيرة وشاعر متميز على موقع (poetry.com).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

أظهر أزرار المشاركة
أخفي أزرار المشاركة